مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

89

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

لا يمكننا أن نقول إنه ظلمه كما ضحى ( يفتاح ) بإبنته ففي موارد كهذه يحق للفرد أن يفعل ما يوجب قتله أو لا يفعل ( وهذا هو مبلغ حريته الفردية في الدفاع عن نفسه ) وهذا هو الحكم فيما إذا حاول حاكم أن يقتل الأبرياء غير المذنبين فإن عمله - حينئذ - وأن كان مخالفا للقانون الطبيعي والإنصاف - كما كان قتل داود لاوريا هكذا - لكنه ليس ظلما من داود لاوريا - مثلا - بل هو عصيان لحق الخالق . . . » . يلاحظ في هذه الفلسفة : أنها تفترض أن المسؤولية أمام اللّه تنفي المسؤولية أمام الناس وأن التكليف من قبل اللّه يكفي لنفي التكليف بحقوق الناس وأن العدل إنما هو ما يفعله الحاكم ، وأن لا معنى ، ولا مفهوم للظلم . وبعبارة أخرى : فرض : أن حق اللّه يسقط حق الناس ونحن نقطع هنا أن ( هوبز ) مع أنه متظاهر بأنه فيلسوف متحرر الفكر غير مستند إلى أفكار الكنيسة - لو لم تكن أفكار الكنيسة المسيحية مترسخة في فكرته لما كان يبدي هذه النظرية قطعا . والذي لا نراه في هذه الفلسفة : أن يكون الإيمان باللهّ والعقيدة الدينية ضمانا لحقوق الناس والعدالة الاجتماعية . بينما نعلم أن الحقيقة : هي أن الإيمان باللهّ هو الأساس لفكرة العدالة وحقوق الناس ، وإنما يمكننا أن نعتقد بوجود حقوق ذاتية للناس ، ووجوب العدالة بينهم ، بصفتهما حقيقتين خارجتين عن المقررات والفروض ، على أثر العقيدة بوجود الله سبحانه . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : إن الإيمان باللهّ ضمان لتطبيق العدالة الاجتماعية واعطاء كل ذي حق حقه عمليا .

--> ( 1 ) يفتاح من قضاة بني « إسرائيل » ، وكان قد نذر في حرب أنه إن انتصر على خصمه ضحى للهّ بأول من يلقاه في طريق عودته . وكان أول من لا قاه لاستقباله في عودته : ابنته ، فأمر يفتاح بحرقها قربانا للهّ . ( 2 ) جاء في الإسرائيليات : أن داود كان قد هوي زوجة قائدة أوريا ، فبعثه إلى حرب وأمر عسكره بقتله فيه . ( 3 ) انظر كتاب الدكتور محمود صناعي : قدوة الدولة والحربة الفردية - فارسي - ص 78 .